مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

229

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

تذكية جعليّة من الشارع ، بل نقول : إنّ الطهارة الحاصلة [ حال الحياة ] أمر محكوم ببقائها » « 1 » . ولكن أجاب نفسه عن ذلك بأنّه لا يخلو عن جدل واعتساف ؛ لأنّ الظاهر أنّه انعقد الإجماع القطعي على أنّ التذكية المبقية للطهارة المانعة عن حصول النجاسة ، المخرجة للمذكّى عن مصداق الميتة هي التي اعتبرها الشارع ورتّب عليها تلك الآثار ، وأنّ إبقاءها ومنعها موقوف على اعتبار الشارع إيّاها آثاراً وأجزاءً وشرائط ، ومورداً ومحلّاً ، خصوصاً أو عموماً أو إطلاقاً ، وما لم يتحقّق فيه اعتباره وملاحظته وجوده كعدمه ، ومع عدمه يكون المورد ميتة ومعه يكون نجساً . ثمّ قال : « ويظهر من ذلك أنّ الأصل في جميع الموارد عدم قبول التذكية إلّا بدليل شرعي عامّ أو خاصّ - كما في مأكول اللحم - فيحكم في كلّ مورد بأصالة عدم قبول التذكية إلّا بدليل » « 2 » . ومن ذلك اتّضح حال أصالة الطهارة أيضاً وأنّها إنّما تصل النوبة إليها مع انتفاء استصحاب عدم التذكية المثبتة لعدم الذكاة ، كما إذا كان موضوع حكم - كالنجاسة - هو اللحم المتّصف بعدم الذكاة وقلنا : إنّ استصحاب عدم الاتّصاف لا يثبت الاتّصاف بالعدم - كما مرّ تفصيله - وحينئذٍ فتصل النوبة إلى استصحاب الطهارة أو أصالة الطهارة مع عدم جريان الاستصحاب المزبور . وكذا الحال في أصالة حِلّ الانتفاع ، بل الأكل مع عدم تقدّم أو معارضة أصل آخر معه . وأمّا البيع فالأصل فيه الفساد وعدم ترتّب الأثر ، ولو لم يكن أصل مثبت للنجاسة والحرمة . وأمّا الصلاة فيختلف حال الأصل الجاري في قيدها باختلاف كيفية أخذ ذاك القيد في الصلاة - كما لو فرض اشتراط التذكية في لباس المصلّي - فقد يعتبر ذلك

--> ( 1 ) مستند الشيعة 15 : 439 . ( 2 ) مستند الشيعة 15 : 440 .